إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 30 سبتمبر 2012

أوتوبيس




صاح الكمساري بصوته الأجش "الأوتوببيس فاضي" وبدا حلقه الواسع ذو الشفاة العريضة كتجويف مترب، كلما تثاءب.
الأوتوبيس محشو باللحم الخليط، ولم يجد الشاب الملتحي الواقف أمامي موطئا غير مشطي قدمي، وطالما تحجج بالبنت التي تقف في مواجهته، وتختلط مصمصة شفتيها بلغط الركاب.
ناولني الشاب تذكرة كانت في طريقها لراكب خلفي، وبدا وقورا بفعل عينيه الضيقتين ولحيته الخفيفة الطويلة وشاربه الحليق، إضافة إلى بسمته الميتة.
اعتاد النظر خلفا، مبديا الاعتذار، ليسمح لي برؤية شفتين متأففتين، بدت صاحبتهما حريصة على تسريحة شعرها.
في نفق الأوتوبيس، كانت أثداء النساء منضغطة في صدور الرجال، الذين تنحشر سيقانهم في بؤر لا يعلمها إلا الله، وعلى الرغم من ذلك، كان السائق لا يكف عن الزعيق، "يا ناس ارحموا الواقفين ع الباب".
تقلص بطن الأوتوبيس فخلى المقعد المجاور لموقعي، دعاني الشاب الملتحي للجلوس، فدعوتُ البنت الحلوة التي رفضت الجلوس، مبدية خوفها من الالتصاق بشاب ممتلئ يحتكر المقعد الثنائي، فجلست أنا وكانت فرصة لرؤية اكتمال البدر على وجهها، فثبتت عيناي لحظة في عينيها. زفرت الفتاة فجأة زفيرا ساخنا، وانفرجت شفتا القرنفلة المعقودة على فمها الرقيق، وتنهدت.
اندفعت موجة بشرية تجاه الفراغ الجديد، فقذفت الشاب الملتحي على وسادة صدرها ذي الفصين الكاملين، وحين التصق صدغيهما، اختلطت الأنفاس، فهمس: لا حول ولا قوة إلا بالله.
صفعت صيحات الكمساري الآذان من جديد، فهمس الشاب الملتحي: "الضرورات تبيح المحظورات".
ابتسمت البنت بسمة ضيّقة، وعلت وجهها حُمرة مفاجئة، وهمست ببسمة ملتوية: مفيش فايدة.
زاد التلاحم، فارتكزت بذقنها على كتفه، لتقتحم أنوثتها أنفه، خرج زفيره فلف رقبتها بسخونة مخلوطة بملمس لحيته، فانتفضت كسمكة تغلي في صحفة زيت، وذابت دافئة بين أضلاعه، ليهمس ثانيا:
ــ ماشاء الله، فزادته البنت احتواء.
ساعد الضغط المستمر على الالتصاق والتوحد، ليبدأ حوار هامس:
ــ في زحام الأوتوبيس يكثر الزنادقة.
طوّقت خصره وشدت عليه قائلة:
ــ شكلك بريء، ونيّتك صافية.
لحظات ملتهبة عاشها الهائمان كلقمة صلبة في معدة مكتظة، تبلل الوجه القمري بالعرق، علا زفيرها، زادت قوة قبضتها على الخصر الحي، ولم يدركا ما حدث إلا بصياح الكمساري. ذاب لحام جسديهما فجأة، لينشق ماردهما نصفين ساخنين، تحمم وجه البنت بالعرق، نضح الجفنان بسواد الكحل، فمسح خديها بيديه وقبل أن تتفوه، اندلق صوت الكمساري محدثا ضجّة: "العباسية".
فركت البنت ثدييها في صدره العريض، عضّت شفتيه كمن يشرب شربته الأخيرة، ودفعت ما خلفها بردفيها قائلة:
ــ كان لازم انزل في المحطة اللي فاتت
أسبل الشاب عينيه قائلا:
ــ قدّر الله وما شاء فعل.
رتبت البنت صدرها وأحكمت ما بين خصرها، وحاولت الانفلات مع السيل البشري الذي تدفّق إلى الرصيف، فأحكم الشاب قبضته على معصمها قائلا: الأوتوبيس دوّار.
الدراكسة ـ 1992


شقوق




دخل العريس وخلفه عدد من الرجال، فراحت البنت العانس تغطي شقوق الأرض، وتغلق باب الزريبة، وتخفي المداسات الملحومة االتي أذهب بياضها خضار الوحل والبرسيم.
حط العريس فطار حجاب البنت إلى غير رجعة، وظهر الذي لم يظهر لغيره من الرجال.
قالت الدلالة للعريس إن والد العروس من كبار تجار المواشي في البلد، ورسمت أمام عينيه طريقا إلى دول الخليج، حيث يعمل أخو البنت مدرسا هناك، وحدثته كثيرا عن أختها الكبرى المتزوجة من طبيب يسند الظهر.
سألتُ جارتنا عن سبب قبول "ناهد" للعريس الغريب، فصارحتها بإيماءة مفادها أن ”زامر الحي لا يطرب".
سمعتُ من الجيران أن العريس من عائلة ميسورة، على الرغم من قريته الضئيلة، التي ليس فيها ما يبرر ظاهرة الرؤوس المائلة تجاه الأرض، كأن المشاه يبحثون عن بخت ضائع تحت أقدامهم، فيما تذيع ملابسهم رائحة التراب والعطن.
لم يكن هناك تفسير واضح لنظرات الاشمئزار التي كان العريس يوزعها على شباب القرية من حاضري الخطوبة، فكلنا في نظره مرفوضين من "ناهد" التي نصّبته أميرا على شباب حارتها وقريتها.
انطلقت الزغاريد، ففرحتُ لناهد ـ من باب السعادة بستر البنات قبل فوات العربة الأخيرة من قطار الربيع.
رقصت أختها العانس أمام الكوشة، حتى سقط منديل رأسها، فبانت ضفائرها العجوز، وضاقت عينا العريس عن اشمئزاز مقصود، فمالت العروس على أذنه، ليومئ راضيا وراسما في الهواء بسمة مكابرة.
على الطبلية العائلية في عشاء ما بعد الخطوبة، لم تجلس البنت العانس، وبدا الحرص واضحا على غير عادة، حيث أغلقوا باب الزريبة كي لا تفتحه القطط، وعجّلوا بعقد القران.
ظهرت ناهد بعد الخطوبة كثيرا في الشارع وعلى سور البلكونة، محلولة الرأس، تنط قليلا لتثب ضفائرها على ظهرها المستقيم، وكتفيها المكسوتين بشحم طري يحزه سير حمالة الصدر.
أخذت مشيتها في الحارة أسلوبا جديدا يعتمد النط الرشيق مثل الغزلان، وشفّت ملابسها الجديدة عن جسد طري وملابس داخلية بألوان زاهية، ليبدو الجسد جميلا تحت القمصان المنزلية المستوردة من الخليج.
اعتاد العريس المجيء إلى قريتنا والصلاة في مسجد وسط البلد، فلم يجد ترحيبا من المصلين كعادتهم مع الضيوف، إذ لم يفسحوا له الطريق إلى الصفوف الأمامية، ولم ينظر أحد إلى لحيته المنسّقة لدعوته للإمامة، وعلى باب المسجد، سقطت فردة من حذائه أرضا، فداستها الأقدام كالعادة.
بعد تقادم الخطوبة، بدا أن العريس قد بدّل نظرته إلى القرية، وكأن البيوت كبرت وارتفعت في عينيه، وبدا يتحسس الرصيف أكثر بحذائه المنحوت، ويتضاءل في بدلته الوحيدة، وذات يوم عبث في رباط عنقه القديم، ودلف إلى بيت العروس، كان الباب مفتوحا، وباب الزريبة مركونا قبالته على الحائط، واختُصِر حصير وسط الدار إلى واحدة لا تغطي الشقوق، وعلى طبلية الغداء، التمّت العائلة، العروس بحجابها الذي لم يره من قبل، بينما أحكمت الأخت العانس منديل رأسها، فجلس وسطهم متحسسا رائحة روث ينضحه براح الزريبة على منخاريه.
بعد الغداء وانصراف العريس، سأل الأخ الكبير أمه:
ــ هنعمل إيه؟
ــ هنقدم ميعاد الفرح
كان التراب ثقيلا على الطريق الذي يوصل العريس إلى بلدته، والهواء لزجا على غير عادته، وكلما أغمض الشاب عينيه، تجسّدت بينه وبين ملامح عروسه، باحة واسعة تعجّ بالذباب والسبخ، وتمرح فيها عِجلة ناشفة، وحمار أحدب الظهر، تقترب بطنه من الأرض.

الدراكسة ـ 1992



"بوما"



كانت حيرته قد بلغت ذروتها بعد خروجه من المستشفى إثر جراحة خطيرة، حيث حذره الطبيب من المشي دون حذاء طبي.
ما يحيره فعلا، أن قدميه من الحجم الكبير الذي لا يظهر شياكة الحذاء، فمقاسه 45، ولا حيلة لضبط هندامه مع حذاء المشي الذي يضاعف حجم قدميه تحت رجلي البنطلون.
يوما كاملا قضاه في السيارة، مستمتعا بتنفيذ السائق أوامر الطبيب الجراح، حيث يحرص على إيقاف السيارة بمحاذاة رصيف العمارة الرخامي، ليهبط بسلام فوق مهبط آمن لا يرتج فيه مخه داخل الجمجمة.
رغم حرارة الطقس في القاهرة، استسلم لغوايته في متابعة أقدام المشاة ـ وسط البلد ـ حيث يكثر من يرتدون الجينز وحذاء الرياضة "الكوتشي".
ـ خلاص .. "نايك" هو الأجمل والمناسب.
ـ لا .. أعتقد أن "أديداس" أصغر في شكله العام، ويفيد في تحجيم الأقدام الكبيرة.
ـ لا لا... عزمت على "بوما" أو "فيلا"، فهما الألطف، وقد مدحهما الأطباء، لخبرة شركتيهما في أحذية المشي بالذات، والرياضة بوجه عام.
أخبر زوجته بأن الـ "بوما" آخر ما استقرت عليه نفسه، حيث تناسب مقاسه، وفي الوقت ذاته لها تأثير إيجابي في تصغير القدمين، ومعها يمكن المشي بخطوات سريعة نسبيا، كي ينقص وزنه بالمرة خلال فترة العلاج حتى التئام الجمجمة.
ـ ليست هناك مشكلة، فتكلفة العملية كانت باهظة، فما الذي سيحدث لو أضفنا رزمة جنيهات أخرى إلى الديون؟ هكذا استفمهت زوجته لتزيح عنه هم شعوره بالتثاقل.
استثمرت الزوجة فرصة شكواه المتكررة من ألم الجرح، وصداعه القديم الذي يزوره مرتين يوميا على الأقل، فأخبرته بأنها حجزت موعدا خاصا مع طبيبه بعد ثلاثة أيام.
بدت على الزوجة علامات الإجهاد، وحيره غيابها الدائم عن البيت أكثر من 4 ساعات يوميا، ولم تجد ما تبرر به غيابها سوى برنامج الشكاوى المرة:
ـ ياه .. الزحام لم يعد يطاق .. اليوم يذوب في مشوار واحد داخل القاهرة، التاكسيات لا تصلح لنقل الأغنام، فهي رثة متسخة، كثيرة الأعطال، تنفس حرارتها داخل الكابينة.
كم سمع هذا الحديث منها، لذا لم يفرض على نفسه تصديق هذا السيناريو.
ـ هل تذهب للعمل دون علمه لتسدد ديون الجراحة، وتستر حيلتها المرفوضة بهذه الحكايات عن وسط البلد، وإعلان القرف من المتسولين، وحالة الجشع والكذب التي استولت على الناس، وكثرة إعلانات الطرق التي تتلاصق لدرجة تغشي العيون؟
لاحظ اضطرارها لاستئجار التاكسي أكثر من ثلاث مرات يوميا، ذهابا وإيابا، ولخيبتها، كانت تبتسم أحيانا وهي تحكي سيناريو آخر عن شجار صديقتها مع زوجها، لتثبت أن التاكسي كان وسيلتها في مشاوير الصلح.
انتصف النهار ذات يوم، وكانت لاتزال في سريرها، وحين سألها عن سر عدم خروجها، كان التعب قد تمكن منها فعلا، حيث أشارت بأصابعها إلى ساقيها المتورمتين بفعل المشي.
لم يسمح للحيرة بعصف روحه أكثر من ذلك، فطلب منها بشدة، أن تفصح له عن سر اختفائها أربع ساعات يوميا من البيت، فرمقته بنظرة حادة تبعتها ابتسامة لم تظهر أسنانها.
وبينما رافقته للطبيب في الموعد المزعوم، شاركته فك الأشرطة الحمراء عن علبة كبيرة أوهمته أنها هديته من صديقتها بمناسبة إجراء الجراحة.
يا إلهي:
كان متأكدا من أنها تتحايل لصرف ذهنه عن سر تخبئه عنه، وبينما انشغلت في نزع الشريط الأحمر وفك عقدته الهشة، كان قد شرع في مراقبة وجهها الذي شف بالحمرة.
ولما اقتربت من نزع الشريط، سمرت عيناها في عينيه كمن ترقب ولعه بفك اللغز، ليعلن بما خطر في باله فجأة قبل رفع غطاء الصندوق: "بوما".

الدراكسة ـ 2009   

"طز فيك"



دعه على طبيعته، يكرم "طوب الأرض"، ويهيئ الفرص لأحبابه كي يجاملوه.
دعه يتأمل عيوبه التي يعشقها:
إنه لا يعرف الكره، فقط يغضب كطفل، ثم يسامح من أول طرقة على جدار القلب، وربما يرسل في طلبهم كي يسجلوا توقيعاتهم على بابه حتى لا يشويه الغضب.
كان يتسلى بالكتابة عن نفسه أحيانا، وفضل ألا يغوص في قلوبهم كعادته، حتى تخرج كلماته عفوية مثل ذاته التي لم تعد توافق أمزجتهم.
لن ينسى أبدا تلك اللحظة التي أسند ظهره فيها للنقالة وفتح عينيه وقلبه على السماء، وكان في طريق غير مضمونة العودة؟
كان يؤمن ساعتها بأن الله تجاهل غضبه منهم، وغضبهم عليه، وجعل السماح كلمة السر لدخول غرفة العمليات.
أغمض عينيه وعلق روحه في سقف غرفة العمليات، واثقا من أن الله هو الذي سيجري الجراحة، وسيعيده لمن يستحقونه فقط، لأن الله قد استجاب لرغبته في تغيير جسده ورجم شياطينه اللعينة.
بعد إفاقة لم تكن متوقعة، نبذ المخدر، واستعار روحه القديمة لتصوير قلوبهم. اجتهد في التناغم مع لحظات صنعوها خصيصا لتقديم نقوط مزيف، أسعده جدا، لأنه أصبح واثقا من أنهم لم يعودوا يملكون سواه.
راجع قناعاته في سرير النقاهة: لم يعد يهوى تمثيل الشهامة في طابور المجاملين، ولا ادعاء الكآبة خلف النعوش، لأنه تأكد فعلا من احترافهم التمثيل الفج في مواكب الجنائز.
قرر أن يهجر اللوم، وأن يفسح المجال لأن يلقي بعضهم باقة ورد مجففة مثل قلوبهم، عند ناصية مهجورة، شبعت فيها جيوش النمل من بقايا الخبز والملح المنثورة بين ترابها العتيق.
لا ضير أن يلعن كل اللحظات التي اجترها على سرير المرض، ولم يمنع نفسه من مط شفتيه كاتما أصواتا حبيسة تقطع أحشاءه: لا تنسى أخطاءك، أنت تستحق لعناتهم، ما الذي يجبرهم على التسليم بموت تلك الروح الشريرة التي سكنتك طويلا، "طز فيك".
 القاهرة ـ 2009

الاثنين، 24 سبتمبر 2012

عاجل من «جمعة» لوزير الداخلية: عاوز الأمن يرجع للبلد عليك بـ«المشيخة» و«العمدية»


المصري اليوم : محمود البرغوتي
«أنا متأكد إن إهمال العمدية ومشيخة البلد، وراء الانفلات الأمنى والأخلاقى اللى البلد عاشته، حتى من قبل ثورة 25 يناير، خاصة فى الريف»، كان هذا رأى الشيخ جمعة عبدالونيس شعبان الفقى، شيخ البلد سابقاً، فى قرية «الرهاوى» مركز منشأة القناطر بالجيزة، الذى يقول إنه استبعد من منصبه عام 2003 بسبب خلاف وصفه بـ«الأخلاقى» مع رئيس مباحث أمن الدولة فى إمبابة.
يضيف الشيخ جمعة أن رئيس مكتب أمن الدولة إثر هذا الخلاف كتب تقريراً سلبياً فى حقه، لإبعاده من «المشيخة» بحجة أن شقيقه كان من جماعة التبليغ والدعوة.
الشيخ «جمعة» يرى أن ما يتداوله الإعلام عن تراخى الحالة الأمنية التى أعقبت ثورة 25 يناير، يختص المدن والطرق السريعة بين المحافظات فقط، «أما فى الريف، فالحالة الأمنية زفت من قبل الثورة بسنين بسبب إهمال العمدية والمشيخة».
الفقى يفتخر بأبنائه الثلاثة - التوأمين رامى ومعتز جراحان بدرجة ماجستير فى مستشفى العجوزة»، ومحمد معيد فى كلية التجارة جامعة بنها - لكنه، كغيره من أهل الرهاوى، لا يؤمن بأهمية تعليم البنات فى الجامعة: «البنت توصل لدبلوم أو ثانوية عامة وتتجوز على طول».
الشيخ «جمعة» يذكر اللواء أحمد جمال الدين، وزير الداخلية، بالأيام التى كان فيها الأمن «عال العال»: «لما كان شيخ البلد يبص فى وش أى شاب من البلد، كان يبلع ريقه ويطفى الشر فى عنيه، لأنه عارف أنه هيتفضح فى دوار العمدة، فيرجع عن اللى فى راسه».
يضيف الشيخ جمعة: «أما المركز أو القسم، ففيه ضباط أغراب، مفيش حد عارف حد، يعنى بصراحة كده الناس فى الأرياف مالهاش إلا العمدية والمشيخة، لأن الناس بتعرف بعضها، وبتعمل خاطر لبعضها، ولو الوزير سأل مأمور أى مركز شرطة أو قسم، هيقول له إن الشرطة كانت مسنودة ومرتاحة بـ(العمدية) و(المشيخة).
رابط الموضوع بجريدة المصري اليوم

رسالة من أهلك فى البلد: لو جاى تفطر معانا هات معاك جركن ميه


المصري  اليوم : محمود البرغوتي 
«إذا كنت متوجها إلى بلدك الريفى لتفطر يوما من أيام رمضان مع عائلتك، فلا أغلى من (جركن) مياه نظيفة، تحمله هدية إليهم فى القرية التى كانت تتفاخر بالبحر والترعة والساقية والطلمبة والفرن البلدى، فأصبحت الآن تستجدى الماء والخبز الطباقى من أهل المدن».
ذلك كان تعليق مأمون عبدالسلام الشناوى، المدير العام بالتربية والتعليم بالمنصورة، الذى أضاف أن القرية المصرية صاحبة الحق فى أغنية عبدالحليم حافظ لملك المغرب «الماء والخضرة والوجه الحسن»، أصبحت مقفرة وفقيرة، لأسباب تتعلق بسياسات حكومية استمرت أكثر من 60 عاما، ثم بتغير النمط الاستهلاكى لأهل الريف أنفسهم.
أما محمود مهنا، مدير التسويق فى إحدى شركات الإعلان فى القاهرة، فيرسم صورة مخيفة لقريته «دماص» بالدقهلية، حيث زارها أول أيام رمضان، ليفاجأ بشح مياه البئر الجوفية التى تتوسط البيت منذ عشرات السنين، إضافة إلى اختلاط مياهه بالصرف الصحى، وذلك فى ظل الانقطاع الدائم لمياه الشرب.
ومن محافظة المنوفية، يؤكد مصطفى عامر، مهندس زراعى، أنه لم يهنأ بالإفطار وسط عائلته فى قرية «زاوية رزين» التابعة لمركز منوف، خلال إجازاته الأسبوعية، بسبب مشاكل مياه الشرب التى يشترونها فى «جراكن» من محطات خاصة، بعد تلوث مياه الطلمبات الجوفية. ويؤكد «مصطفى» أن مياه الشبكة ملوثة لأن المحطات قائمة على ترع تعج بالحيوانات النافقة والنفايات.
المهندس محمد الحديدى، نائب مدير شبكة مياه منية النصر، قال إن التعديات على شبكة المياه أصبحت عملاً عادياً فى ظل تراخى القبضة الأمنية.
وفى ظل تشابك مشاكل انقطاعات مياه الشرب، وانخفاض مستوى مياه الرى وعدم وصولها إلى نهايات الترع فى الريف المصرى، ينصح القرويون أبناءهم المقيمين فى المدن بأن يتزودوا بالمياه إذا اضطروا للاستمتاع بإفطار رمضانى هنىء وسط اللمة العائلية، مذكرين إياهم باستعدادهم لعدم الاستحمام حتى يعودوا إلى مدنهم.
رابط الموضوع بجريدة المصري اليوم

أزمة «شعبان»: يخالف القانون وينقذ قلبه.. ولاَّ يروح المحكمة ويستنى؟


المصري اليوم : محمود البرغوتي
«الشكوى لغير الله مذلة، هيجيلى إيه من الشكوى، أنا عاوز العملية تتعمل عشان خاطر عيالى (يوسف) و(أسامة)، الدكتور قاللى لازم العملية تتعمل فى أسرع وقت، وإلا هتموت».. ذلك ملخص شكوى المواطن شعبان رمضان طه، المقيم فى قرية «جزاية» التابعة لمركز إمبابة بالجيزة، المريض بالقلب، وفقاً لتقرير اللجنة الثلاثية الخاصة بمعهد القلب، حيث يحتاج إلى جراحة تغيير صمامين فى قلبه، ولم يعثر على قرار العلاج الذى صدر منذ عامين.
كان «شعبان» قد أصيب بحالة إغماء، نقل على إثرها إلى عيادة بقرية نكلا التابعة لمركز منشأة القناطر، فأخبره الطبيب بضرورة التوجه لمعهد القلب لإجراء جراحة تغيير صمامين فى قلبه. وبناء على قرار الطبيب الذى يعمل فى المعهد ذاته، توجه «شعبان» إلى «الاستقبال»، وفعلا خضع لفحوصات وأشعة «على نفقته» أثبتت حاجته للعملية، وانتظر صدور قرار العلاج على نفقة الدولة، وتحديد موعد الجراحة.
بعد عدة مراجعات، تلقى «شعبان» البشارة بصدور القرار بناء على توصية «اللجنة الثلاثية» الخاصة بمعهد القلب، وتم تحديد موعد للعملية فى العاشر من أغسطس عام 2010، ولكن الموعد المحدد تم تسويفه وتأجيله عدة مرات، حتى كان الموعد النهائى فى الرابع والعشرين من يناير 2011، أى قبل ثورة 25 يناير بيوم واحد.
يقول «شعبان» إنه بعد دخوله المعهد، وحجزه للعملية، فوجئ بثلاثة أطباء واستشارى كبير، يتحاورون فيما بينهم بطريقة تثير الريبة، وكانت النتيجة: «عندك فيروس(B)، ولازم تتعالج منه فى معهد الكبد، وبعدين نحددلك ميعاد تانى للعملية».
يقول «شعبان» إنه بسلامة نية صدق الحكاية، وبدأ رحلة البحث عن علاج للكبد، بالتحليل كالعادة فى ثلاثة معامل، وثبت أنه غير مصاب بأى من فيروسات الكبد، وفقا للتقارير التى يحملها فى ملفه، واستغرق هذا الأمر نحو عامين، لتتفاقم مشكلته.
تعرض «شعبان» لحالة حرجة مرة أخرى، فنصحه طبيبه بضرورة العودة لمعهد القلب لإحياء قرار علاجه، «طلعت ونزلت مرتين من مدام صباح فى الدور الأول لمدام حمدية والأستاذ ممدوح فى الدور التانى، وفى النهاية شخطت فىّ مدام صباح، وقالتلى إنك تسلمت قرار علاجك، وأنت موقع إقرار باستلامه بخط إيدك، فقلتلها إزاى أوقع وأنا معرفشى أكتب ولا أقرا».لم يخرج «شعبان» بنتيجة سوى نصيحة من أحد العاملين فى المعهد بأن يتجه إلى مقر المجالس الطبية المتخصصة، وهناك أخبره موظف بأنه وفقاً لما ورد من معهد القلب، أجرى الجراحة، وتم صرف شيك بمبلغ 40 ألف جنيه لصالحه.
لم يجد «شعبان» مخرجاً سوى تنفيذ نصيحة الموظف بأن يحرر محضراً بإثبات الحالة، فعاد أدراجه إلى معهد القلب ليخبرهم بأنه وصل إلى سر متاعبه، فتمت مساومته بالتوجه إلى قسم شرطة إمبابة لتحرير محضر بفقدان قرار علاجه، حيث قال له أحد الموظفين: «مفيش لزوم لمحامى ولا غيره، روح هاتلنا محضر فقد قرار العلاج وتعالى نعملك العملية»، لكن محاميه حذره من هذا الإجراء، لأن ذلك ينطوى على نية تسوية الملف بطريقة غير سليمة.
رابط الموضوع بجريدة المصري اليوم